مكي بن حموش
5700
الهداية إلى بلوغ النهاية
قما « 1 » ، ثم يبعث الريح الثانية فتثير سحابا فتجعله كسفا ، أي : قطعا متفرقة ، ثم يبعث الريح الثالثة فتؤلف بينه فتجعله ركاما ، ثم يبعث الرابعة فتمطر « 2 » . ومعنى مِنْ خِلالِهِ : من خلال « 3 » الكسفة ، لأن كل جمع بينه وبين واحده الهاء فالتذكير فيه حسن . وخلال جمع خلل . وقد قرأ الضحاك : " يخرج من خلله " « 4 » . ثم قال تعالى : فَإِذا أَصابَ بِهِ أي : بالمطر مَنْ يَشاءُ أي : أرض من يشاء من عباده استبشروا وفرحوا . ثم قال تعالى : وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ أي : وإن هؤلاء الذين أصاب بالغيث أرضهم كانوا يئيسين من الخير قبل أن ينزل عليهم الغيث . وقوله : مِنْ قَبْلِهِ تأكيد للأول عند الأخفش « 5 » .
--> ( 1 ) جاء في اللسان مادة " قمم " 12 / 493 ، ألقم : ما يقم من قمامات القماش ويكنس . والقمامة : الكناسة ( ولعل المقصود بالقم في النص الغبار ) . ( 2 ) انظر : جامع البيان 21 / 54 . ( 3 ) خلل السحاب وخلاله : مخارج الماء منه . انظر : اللسان 11 / 213 ، مادة " خلل " . ( 4 ) انظر : المحتسب لابن جني 2 / 164 ، وإعراب النحاس 3 / 277 ، والجامع للقرطبي 14 / 44 ، وفتح القدير 4 / 231 . وقد عزا ابن جني هذه القراءة أيضا إلى ابن عباس وأبي العالية والحسن . ( 5 ) انظر : معاني الأخفش 2 / 658 ، والجامع للقرطبي 14 / 44 ، والبحر المحيط 7 / 178 .